يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
316
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
يقول الأكثر : إنها منسوخة ، وإن الوصية لا تجب الآن لمن ذكر ، وهذا مروي عن علي عليه السّلام ، وعائشة ، وابن عمر ، وعكرمة ، ومجاهد ، والسدي وهذا قول أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وأبو حنيفة ، والشافعي . قال في شرح الإبانة : وعند أبي علي الجبائي ، ومجاهد ، والزهري « 1 » ، وداود : إنها واجبة ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، وطاوس ، والضحاك ، وابن جبير ، وإذا قلنا : إنها منسوخة فاختلفوا ما الناسخ لها ؟ فقيل : نسخت بآية المواريث ، وهي قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 11 ] . قال في شرح الإبانة : لأصحابنا ، وبعض الحنفية نسخت بقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ [ النساء : 11 ] . وظاهر الآية يقتضي أنه إذا لم تكن وصية أن المال مصروف إلى الورثة ، ولو كانت واجبة لم تسقط لعدم الإيصاء . وقال أكثر الحنيفية ، وقاضي القضاة : نسخ وجوبها بالسنة ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين نزلت آية المواريث : « إن اللّه قد أعطى كل ذي حق حقه ،
--> ( 1 ) الزهري هو : محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب بن عبد اللّه بن الحارث القرشي ، الزهري ، أحد الفقهاء ، أبو بكر ، رأى عشرة من الصحابة ، وروى عنه مالك وابن عيينة ، والثوري ، وقال مكحول : هو أعلم من رأيت ، وروى عنه الزهري ، عن زين العابدين ، وقال : هو أفضل من رأيت كان مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد الملك ، وكان مخالطا لهم مدة عمره ، وشنع عليه أبو حازم الأعرج وغيره ، ويقال : إنه كان على حرسة خشبة زيد بن علي ، وقيل : لم يكن هناك ، مولده سنة 51 ه وتوفي لسبع عشر خلت من رمضان سنة 124 ه وقيل : غير ذلك ، على اختلاف في مولده ، ووفاته ، وقد ضعفه الإمام المؤيد بالله وغيره ، واحتج به أكثر الأئمة لتبحره في السنة ، وحفظه ، أخرج له أئمتنا والجماعة وغيرهم . ( الجنداري ) .